الغابة النرويجية - هاروكي موراكامي

 


⭐⭐⭐⭐

 التصنيف: أدب وجودي / أدب نفسي / أدب ياباني / أدب ما بعد الحداثة


" أما الآن فإن مشهد المرج هو أول شيء يخطر على بالي. رائحة العشب ، قشعريرة ريح شاحبة ، خط التلال ، نباح كلب ما........

ولكن برغم وضوح هذا المشهد ، فلم يكن ليظهر فيه أحد . لا أحد "

" الموت موجود ، لا بوصفه نقيضًا للحياة ، بل وصفه جزءًا منها ." 

" كنت مندهشًا  لشتى الأحلام والأهداف التي يمكن أن تهبها الحياة."

 " لم يترك كيزوكي ما يشير إلى سبب موته. ولم يتخيل أحد أن لديه دافعًا للإنتحار."

" حين أنظر إلى تلك الأيام الآن ، أجدها أيامًا غريبة. ففي خضمّ الحياة ، كان كل شيء يدور حول الموت ."

 " لم تكن ذراعي ما تحتاج إليه، بل دفء شخص آخر سواي. كنت تقريبًا أشعر بالذنب لكوني إياي."

 " لكنني في النهاية أضفت : (( انتظار جوابك واحد من أكثر الأشياء التي إيلامًا . على الأقل أخبريني ما إذا كنت قد سببت لكِ الألم أم لا)). حين أرسلتها، شعرت بأن الهوة في داخلي بدأت تتسع مرة أخرى."


 

يعود واتانابي في رحلة  سرمدية إلى ربيع 1969، ثماني عشرة عامًا إلى الماضي. رحلة حول الذكريات التي تطفو في مخيلته ذو 35 عامًا. في  رحلة العودة هذه  تتفتح آلام و جِراح عميقة ، وتظهر  أطياف أشخاص ويتجدد  الموت.

 يقرر واتانابي كتابة الماضي لأن العتمة من ذكرياته أنهشته وفقد الطريق للسيطرة عليها، وما عليه الآن سوى الكتابة عنها وإفراغها لتكون خريطة ترشده للخروج من هذه العتمة.  الحياة ما قبل الجامعة ( الثانوية) بعشرة أشهر هي عبارة عن شريط تشغيل  فارغ في وضع التكرار؛ وسببها هو انتحار كيزوكي المُفاجئ في ليلة ما. تُكسر الحلقة ، والآن هما ناوكو و واتانابي و شبح كيزوكي. 

عندما يفصل واتانابي حياة الماضي و يبدأ الحاضر في مكان آخر( مهجع ) و حياة جامعية مليئة بالأحداث. عندها يلتقي مجددًا ب ناوكو كان قد مضى على آخر لقاء لهما عام تقريبًا. تطورت علاقتهما بعد اللقاء الأخير وأصبحا اعتياد أحدهما على  الآخر موجة متقلبة.حتى تنتكس ناوكو و تبقى  في مصح لافرق بينها ( المرضى النفسيين )  و الأطباء. الحياة في منحنى آخر  ، شخصيات آخرى و ذكريات مظلمة والموت يحيط في كل التفاتة.  

أنثاء كتابة واتانابي هذه الأحداث التفصيلية والمتفاوتة يبحر من وقت لآخر بخفة ، تظهر شخصيات وتسحب البساط نحوها. كل عمق في هذه الرواية ينحصر في النهاية نحو ألم قديم وذكريات مشوشة. يكتب ليتحرر من حقيقة مشاعر ناوكو تجاه ، مشاعر لم تظهر واقعيتها إلا في اللاوعي وفي لحظة مشوشة. 

هذه الرواية المليئة بالرموز و الموراكامية . ثقيلة في جوهرها حيث تقوم بتجسيد الموت الجسدي و الروحي عن طريق الوعي واللاوعي. لا شعور فعلي يصاحب القارئ أثناء قرائتها و لكن شعور غامض سرمدي بطيء يظهر في النهاية. السايكولوجيا خلف أحداث هذه الرواية عميقة و كل شخصية في وتيرة معينة نسبة إلى الألم المصاحب لها. وبالنسبة إلى الألم نفسه فهو بحد ذاته متفاوت. رواية رائعة " ولكنها مبالغة في مشاهد الجنس، كونه أيضًاعامل تأثيري يمثل الحالة النفسية  للشخصيات ، كما تأثير الأدب الأوروبي من حيث الثقافة الجنسية واضح وصريح في كتاباته. "  لذلك أنوه بوجود مشاهد 🔞‼️

النهاية المفتوحة ، هي بصمة موراكامي الكتابية . التأويل الحقيقي لأحداث الرواية لا يبدأ إلا بعد الإنتهاء منها ( كما عندما انتهيت مباشرة من الرواية عدت إلى أولى صفحاتها لا شعوريًا وكأن ارتباط المكان والزمان انسجما بحيث أصبح القارئ في جوف  اللاوعي).

 

 

لا يسمح بإعادة نشر الصورة. جميع الحقوق محفوظة enasreads@


 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة