بحر أكثر - إلما راكوزا

 


⭐⭐⭐⭐

تصنيف : أدب ألماني / مذكرات 


كنت طفلة الترحال الدائم.
على جناح السفر تعرفت على العالم ورأيته يبتعد ويقترب مع الريح.
اكتشفت الآن ورأيت تحولاتها.
سافرت بعيدًا كي أصل، ووصلت لأرحل من جديد.
كان لي قفاز فرو. وهو كان لي.
كان لي أب وأم.
لم يكن لي غرفة أطفال.
لكني امتلكت ناصية ثلاث لغات، وثلاثتها كانت لي.
كي أنتقل من ضفة إلى أخرى.

-إلما راكوزا

مازلتُ لا أدري كيف وقعت أنامل الصُدف بين يدي وأهدتني هذه المذكرات الخاصة، التي أختلس منها 
ما وَجدتُ وبغرابة انطوى على هذه الصفحات ليروي عطشي الأدبي الذي وكأنما كتبت  " إلما راكوزا"
لأجلي فقط.
إن الاختلاف الذي أشعره مع الكاتبة أثناء قراءة هذه المذكرات والتشابه الذي أعرفه وكأنني عايشته معها
لا يكاد يُصدق حتى! مُنذ أول صفحة قرأتها مضى عام وعشرة أشهر وثمانية عشرون يومًا ، وأنا لا أزال أتذكر 
نسيم الصيف الذي تسلل بغته في ظهيرة حارقة عندما أنهيتُ ثاني صفحة من الفصل الأول (الوالد) حتى أيقنت وبظلالة 
لا أُبصر ما في بصيرتي ولا أعيني، أن هذه المذكرات لن تكون أي صفحات عابرة أقرأها, وكأنما ألقت علي كاتبتها 
بتعويذة فصرتُ أحملها بين يدي وأفتتن بها.
مذكراتها عن الطفولة و الترحال والانتماء إلى ما لا تنتمي إليه وعلاقاتها منذ الطفولة و حياتها كراشدة.


اقتباسات أعجبتني :

-الصمت دليل تنافر، الصمت مربك. إلا أنه برفقة الوالد كان سكونا ناطقا.

-لم نغادر، إلا أننا لم نعد موجودين أيضًا. وكلما طال حزم الحقائب، كلما ازداد شعوري بالشلل.

-لم نستعجل قط في الرحيل. لم نتراكض فننسى فردة حذاء مثلاً. لم نفر فرارًا. كنا نحزم الحقائب بتؤدة، نضع المتاع وينتهي الأمر.

-تقفين على الضفة وتشعرين بالحنين إلى البعيد.
 
-تتعثر قليلًا في خطواتك الأولى، ثم تصل مُتأخراً.

-زهرة الثالوث وأذن الفأر، اسمان يدعواني للتأمل.

- لم أكن أرغب في الترحال دائمًا، أو لا أرغب أن يرحل الآخرون.

لم يكن نزوعي إلى النباتات وحشيًا، بل للود أقرب. فيه رغبة في البقاء، الرعاية ، العناية ، والتجذر.

-في وقتًا ما توقظني الشمس والحياة من حولنا.

-كأنه ليس في العالم كله ما يغويني أكثر من السر المُغلف بالرعب,

-أشعر بوحدتي كحسن حظ.

-الحدود تواجدت كي نعبرها.

كنت سأود كتابة المزيد من هذه الأقتباسات إلا أنها ستُكلفني ساعات أطول، هذه المذكرات النسائية ( التي لا تششك فيها غريزة النساء ) في الترحال والانتماء والعلاقات والطفولة والمشاعر الغامضة حتى الواضحة منها، جياشة تغزو كيان القارئ
وتتغذى على أفكاره - أو أفكاري أنا على الأقل- ، وتنتهي يوم ما ويبدأ آخر لكن هذه الصفحات لن تغادر ذهنك.


إلما راكوزا - بحر أكثر 
Mehr Meer - Ilma Rakusa
لا يسمع بإعادة نشر الصور دون الحقوق @enasreads
لا يسمع بإعادة نشر الصور دون الحقوق @enasreads



تعليقات

المشاركات الشائعة